#ثريد يظن الكثير ان التواء الحبكة أو الـ"Plot twist" أحد الأحكام الرئيسية في تقييم الأعمال ورفعها بشكل عام، فهل هي كذلك حقاً؟ وما مدى أهمية الحبكة الملتوية على مختلف تصانيف القصص؟
من أهم الأشياء التي ترتكز عليها القصة عامةً هي العالم، الشخصيات، والهيكل القصصي لها "متبوعاً بقوة الحبكة في أعمال الغموض". وهذا ما قد أتفق عليه الجميع، ولكن ماذا عن التواء الحبكة؟ سندرس في هذا الثريد نقطتين بعد شرح معنى التواء الحبكة، وشرح أهمية الحبكة في القصة.
ما حكم عدم احتواء القصة على تقلبات قوية؟ وهل في وجودها حسنة في جميع الحالات؟ -ما أنواع وأساليب الالتواء؟ ومتى تكون جيدة او سيئة؟ «-«-«-«-«-« مع وجود العديد من القصص التي تتخذ مناهج متشابهة، أصبح لدى المتلقي القدرة الكافية على توقع الكثير من الأحداث المقبلة عليه.
لكن الكثير من القراء لديهم القدرة على التفكير وتجميع النقاط مع بعضها البعض، وهذا يشكل الصورة الكاملة له؛ لذلك يستخدم الكاتب تقنيات معينة لظهور صدمة مفاجئة للقارئ لتشويقه والتفكير أكثر حول القصة. يحب الكثير من الناس تلك النقاط غير المتوقعة، لكنهم في الواقع يجهلون الأساس للقصص.
فلا فائدة لحبكة عالية المستوى دون شخصيات متماسكة البناء، او لهيكل قصصي مثير للإهتمام، او لعالم يقدم تفاعلاً جيداً بين عناصره ويجعل المحتوى للقصة قابلاً للتصديق والاندماج معه، وللأسف العديد من الناس من يتجاهل كل هذه النقاط ويركز على كونها "غير كليشية".
فهناك العديد من القصص التي لا تقدم تطوراً مفاجئاً للأحداث وصدمة غير متوقعة للقارئ، ولكنها تحتوي على العديد من المميزات التي تجعلها قصة ممتازة، فتجاهل كل هذا وتفضيل قصة تحتوي على حبكة ملتوية مع أنها ضعيفة في الكثير من النقاط، هو عبارة عن حكم أعوج.
ومع ذلك، إذا طُرح "Plot twist" جيد في قصة تمتلك مقومات رائعة، يعني ذلك زيادةً في تقديرها وقوة العمل، وقد يستعمل الكاتب هذا التطور في الحبكة في التأثير على شخصياته ودفعها، ودفع الرحلة إلى منحنى أكثر خطورة..
إذن فالحكم بتأثير التواء الحبكة يعتمد بشكل واضح على الكاتب وهل أحسنَ في أساسات قصته أولاً، وطرحه لهذا الالتواء ثانياً. هل وجود الالتواء يعتبر إيجابية في جميع الحالات؟ لا، فانحراف مسار الحبكة يعتمد أيضاً على الزمن، وموقفه من الأحداث، وتأثيره على عالم القصة، نوع الأسلوب المستخدم،
هل يقوي القصة او الشخصيات او عنصر الإثارة بشكل جيد؟ وهل يدخل في نطاق الصدفة أم لا؟ ولهذا سنشرح فيما يلي عدة أخطاء يقع فيها الكاتب عند كتابة الالتواء الخاص فيه بالقصة:
-كتابة التواءات كثيرة في الحبكة الأساسية، خاصة اذا كانت متشابكة وقريبة من بعضها، ويصبح في هذه الحالة مجرد محاولة من الكاتب لخداع للقارئ بطريقة رخيصة؛ فالأصل في أعمال الغموض تشغيل عقل القارئ وتفاعله معك، وليس تعقيده وخداعه لمجرد الصدمة.
-ان يكون غير قابل للتفسير، وعلى إثر ذلك يشمل التفاصيل الصغيرة للحدث المعين مهما كان أسلوب الكاتب الموضوع. وكذلك التناقض بين أحد التفاصيل الموجودة في بعض جزئيات خط الحبكة مع هذا الالتواء يشكل ضعفاً في حبكة القصة.
-صنع التواء غير مفيد، فلا يحرك هذا الالتواء شيئاً من الشخصيات والعالم في القصة، ولا يحدث تأثيراً عليهم. سواء كان ضعفاً في نسج الكاتب حيث يظهر التأثير بسطحية تامة او لا يظهرها بتاتاً، او لا يحرك الحبكة ويدفعها، فتكون الأحداث بعدها ضعيفة وسيئة.
-تقديم عنصر إثارة سيء بسبب قلة خبرة الكاتب، ومقصدي هنا من يعمل بجُّل جهده في صنع التواء قوي في بداية القصة، ثم يصبح تشويق القصة ضعيف بأحداث هادئة تماماً لا تؤثر؛ لضعف تخطيط الكاتب واستثماره لحبكة قصته.
-تدمير القصة، وهذه عندما تُكتب بمعاني وشخصيات جيدة ارتبطت بها وهيكل مثير للاهتمام، ويقوم الكاتب بطرح التواء -حتى وإن كان صادماً- يبطل كل ما سبقه بلحظة واحدة. كل هذه النقاط تعتبر من الأخطاء الشائعة التي تلحق الكتّاب ويضعف فيها الالتواء القصة كثيراً.
بسبب هذا يستخدم الكاتب المخضرم أساليب وتقنيات بخطى مدروسة حتر يصل لكشف المنعطف متجنباً الأخطاء، ومنها التالي: -منها ما يرتبط بأسلوب السرد مثل السرد العكسي والسرد غير المتسلسل او غير الخطي، او الراوي غير الموثوق
-منها ما يرتبط بأسلوب السرد ونقاط الحبكة معاً مثل أسلوب الرنجة الحمراء وحبكة البطل الكاذب وطرح الأسرار في خلفية الشخصية "Flashback" -منها ما يخص خط الحبكة فقط ولا يتأثر بأسلوب السرد عادةً مثل anagnorisis و Peripeteia (للأسف لا يوجد لها مرادفات بالعربية)
-اسلوب التشويق Cliffhanger وتلميحات المرتبطة والتي قد تفيد في التضليل Foreshadowing ←←←←←←←←←←←
1-اسلوب السرد العكسي: وهو طرح أحداث متتالية مبهمة نوعاً ما في جزئية معينة من القصة، وعند كشف الحقيقة الصادمة، يتم شرح سببها والرجوع إلى الوراء عكسياً من نقطة الحقيقة، وهذا الأسلوب شائع في النهايات...
ورغم ذلك فيجب أن يبتعد الكاتب عن استخدام جزئية كبيرة من خط الحبكة، فهو بذلك سيضطر لشرح الكثير مما يضعف الالتواء وسرد القصة. امثلة: فيلم The Prestige، ورواية The Night Watch.
2-ربط انعطاف الحبكة باسلوب السرد غير الخطي او غير المتسلسل: وذلك يتم عبر تضليل القارئ بأسلوب السرد المتقطع او التناوبي حيث لا يجعله يركز تماماً على التلميحات الدقيقة التي يطرحها الكاتب،
وإنما يكون التركيز متوزعاً على ازمنة مختلفة ووقائع مختلفة في جزئية معينة من الحبكة حتى يرتبط كل شيء في نقطة كشف الحقيقة -اسلوبي المفضل- ورغم ذلك فإن الإكثار من التباعد والتضليل وعدم التركيز على هدف القصة واستخدام السرد دون إجادة يؤدي إلى إضعاف القصة وجعلها مشتتة.
أمثلة على هذا الأسلوب: فيلم In forest Gump (مثال مشهور).
3-أسلوب الرنجة الحمراء؛ وهو طريقة تضليل المتابع بتفاصيل غير مهمة بعض الأحيان وعدم التركيز في التلميحات القوية المرتبطة في الحل حتى يجعل القارئ يتوقع مساراً مختلفاً عن المسار الاساسي للحبكة.
وهذا الأسلوب يستخدمه الكثير من الكتاب المعروفين مثل أجاثا كريستي وكونان دويل وبرودي ولمثال آخر تعرفونه جون موتشيزوكي. ولأن هذا الأسلوب محدد تماماً فإن مستخدمه يحتاج الخبرة وإلا لفشل في جعله صادم وغير متوقع.
4-حبكة البطل الكاذب: هي أن يظهر الشخص على أنه البطل في جزء كبير من القصة حيث يتوجه سرد الرواية او عرض السيناريو اليه، ثم تنكشف حقيقة أن هذا كان خطأ. هذا ليس أسلوباً بحد ذاته، لكنه واحدة من أصعب وأقوى الانعطافات إذا ما تم استخدامها بشكل صحيح "وكثير منهم يفشل في ذلك" امثلة: "حرق"
5-ربط المنعطف بخلفية الشخصية "Flashback": وهي كشف الحقيقة بطرحها في الخلفية، يكون ذلك تحت إطار لا يتوقعه القارئ ويهم في ذلك أن يكون مقنعاً ومفسراً بشكل كافي. أمثلة: من الأفضل عدم طرحها.
6- كشف "anagnorisis": والتي تعني اكتشاف البطل حقيقة حاسمة، ورؤيته للأشياء بأصلها الحقيقي "او بمعنى انها ترى عالم الأحداث كما هو او على حقيقتها" حيث تكون الحقيقة مخفية وراء حقيقة شخص او هويته، قد يشمل ذلك حتى هوية البطل وهوية شخصية أخرى، ويكون البطل كذلك في طريقه لاكتشافها..
مثال:رجل يبحث عن امه المفقودة من وقت طويل، وفي يوم الزفاف بعد ايام مع زوجته الجديدة التي تكبره سناً، يكتشف حقيقة أنها كانت هي امه. (اعذروني على المثال لكنه يعتبر مثال مشهور لهذا النوع)
7- منعطف "Peripeteia": وهي ظهور نقطة التحول من شيء إلى نقيضه، وترتبط عموما في تغير الشخصيات وتطورها. نقطة التحول من الجيد إلى السيء او العكس، مثل تحول شخص طيب إلى شرير، او فقير إلى غني بكشف حقيقة مفاجئة وصادمة. في أحيان كثيرة يرتبط مع كشف anagnorisis في عدد من الأعمال الأدبية.
أمثلة: سلسلة أفلام ستاروورز ورواية Omensetter’s Luck
←←←←←←←←←←← -اسلوب التشويق "Cliffhanger" والتلميحات المرتبطة "foreshadowing": اسلوب التشويق الدرامي يستخدم عموماً في طرح نقطة غامضة ومثيرة للشك والغموض، وتأتي على شكل غير متوقع في الكثير من الأحيان لهدف شد القارئ لإكمال ما بعده،













