Published: June 7, 2025
184
297
2.6k

🧵1/ ما الذي حدث لحزب الله في معركة أولي البأس؟ وهل هُزم الحزب كما يدّعي البعض؟! السلام عليكم إخواني، في هذا التقرير الذي كتبته، أود أن أوضح أنني لا أستشرف على أحد في حزب الله، ولا أظن أنني أعلم من أي مقاوم فيهم. أنا هنا أكتب من باب النظر، والتقفي، والفهم، ومساعدة الجمهور الواسع

Image in tweet by CosmoTrade | تجارة الكون

2/ علينا أن ندرك أولاً أن حزب الله هو ظاهرة استثنائية في تاريخ المقاومة، ليس فقط الإسلامي، بل العالمي كذلك. لكي نفهم حجم ما أنجزه الحزب منذ تأسيسه عام 1982، علينا أن نُمعن النظر في بيئته وبنيته. بيئة حزب الله صغيرة جداً، فهو أصغر من حماس، وأصغر من الحركات الشيعية المقاومة في

3/ ومع ذلك، وبرقم سكاني لا يتجاوز 1.5 مليون نسمة، استطاع حزب الله أن يُخرج أقوى دولة نووية في الشرق الأوسط من جنوب لبنان عام 2000، ويحرر الأرض التي عجزت عن تحريرها جيوش مصر وسوريا والأردن، رغم أنها دول عربية كبرى.

4/ بل وأكثر من ذلك، استطاع الحزب سحق الجماعات التكفيرية في سوريا خلال السنوات ما بين 2013–2017، كما دعم الحكومة السورية في لحظات الانهيار، وبنى ترسانة صاروخية قلبت موازين الصراع العسكري في المنطقة والعالم. فحزب الله ليس فقط مقاومة محلية، بل مشروع استراتيجي عابر للدول.

5/ منذ اندلاع معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، وحتى منتصف يونيو 2024، كان الحزب يملك اليد العليا في الصراع مع إسرائيل. فقد أنشأ حزامًا أمنيًا على طول الحدود الشمالية، تجاوزت مساحته مساحة قطاع غزة بأربع مرات، وهجّر أكثر من 200 ألف مستوطن صهيوني من شمال فلسطين المحتلة! بمعنى

6/ لكن، ما حدث بعد يونيو كان خطأً تكتيكيًا من الحزب، وليس استراتيجياً. الحزب لم يُخطئ في الرؤية العامة: فالحرب الإسنادية لغزة كانت أشد نكاية بالعدو من أي حرب كبرى قد تُستدرج إليها لبنان، لكن المشكلة كانت في كيفية تنفيذ الردود وحماية البنية الداخلية.

7/ بعد استشهاد القائد الميداني “شيخ محسن” في ضربة صهيونية على الضاحية الجنوبية في الأسبوع الأخير من يونيو 2024، اختار الحزب الرد بضربة محسوبة لا تغيّر قواعد الاشتباك، بل تحفظها وتضمن استمرار نمط الاستنزاف. استراتيجياً كان القرار صحيحاً مئة بالمئة. لكن تكتيكياً؟ التنفيذ تعرّض

8/ تبيّن أن الجهاز الأمني للحزب قد تعرّض لاختراق استخباراتي إسرائيلي، أدى إلى فتح الباب أمام تصفية هرم القيادة من الداخل. بدأت سلسلة من الاغتيالات المركّزة: •“عملية البيجر” التي استهدفت البنية المركزية للقرار العسكري. •اغتيال عدد من قيادات مجلس الشورى. •ثم استشهاد السيد حسن

9/ رغم ذلك، لم ينهَر الحزب، بل قاتل على الأرض بكفاءة فاقت ما أظهره في حرب تموز 2006. فقد مُنِع التقدم البري الإسرائيلي في جنوب لبنان بالكامل تقريباً، بل وحتى وحدات الكوماندوس الخاصة الإسرائيلية فشلت في تحقيق اختراق عسكري ذي وزن على الأرض.

10/ وعلى مدى أكثر من شهر، ظل الحزب يقصف إسرائيل بقرابة 200 صاروخ يوميًا، من صواريخ الكاتيوشا إلى الفاتح والخيبر، وحتى بعض المسيرات الهجومية، مما أجبر إسرائيل على تقليص عملياتها الجوية على الجنوب اللبناني. وهنا، اضطرت إسرائيل إلى القبول بوقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر 2024.

11/ أما حزب الله، فلم يكن قبوله بوقف إطلاق النار رضوخًا أو علامة هزيمة، بل ضرورة أمنية بعد الاختراقات التي شلّت منظومته الاستخبارية في لحظة حساسة. عدم فك الجبهتين في وقت واحد (لبنان + غزة) كان سيؤدي إلى ضرر استراتيجي أكبر، ولهذا اختار الحزب تثبيت جبهة واحدة واحتواء الضرر.

12/ المشكلة تجددت لاحقاً… فبعد وقف إطلاق النار، بدأت إسرائيل بخرق الاتفاق من جديد، وعادت طائراتها لتخرق الأجواء وتضرب مواقع للحزب بشكل متقطع. والحزب… لم يرد فوراً، وبدأت التساؤلات: هل انتهى الحزب؟ هل هُزم؟ لكن الحقيقة كانت أعمق.

13/ الحزب لم يكن غافلاً، بل كان يعلم أن إسرائيل ستنقض الاتفاق. لكنه كان يريد جرّ إسرائيل إلى فتح الجبهة مجددًا، مع امتلاك الشرعية الكاملة داخلياً وإقليمياً. وبالفعل، بعد أيام من الخروقات، بدأ الحزب بالرد المحدود، وترك الباب مفتوحًا لتصعيد تدريجي تحت سقف الردع.

14/ لكن نقطة التحول المفصلية جاءت بعد سقوط الرئيس بشار الأسد في دمشق… بذلك، ضُربت خطوط الإمداد الاستراتيجية للمقاومة التي تمر عبر الأراضي السورية، وأصبحت الحاجة ملحّة لإعادة بناء المنظومة الأمنية واللوجستية بشكل جذري.

15/ القرار الداخلي في الحزب أصبح واضحًا: يجب تكرار تجربة غزة في لبنان. أي بناء منظومة جدارية أمنية دفاعية مستقلة، وخطوط إمداد داخلية تلتف على سوريا. وهذا ما يجري الآن فعليًا، ولهذا السبب لا يرد الحزب مباشرة على كل اختراق، لأنه في مرحلة “إعادة التموضع الاستراتيجي”. انتهى…

Share this thread

Read on Twitter

View original thread

Navigate thread

1/15