هل انتهت الحرب على #غزة فعلاً؟ وأين ستكون الخطوة التالية؟ هل تكفي جائزة نوبل للسلام لإشباع #ترامب من أحداث المنطقة؟ من ربح ومن خسر؟ وهل أقفلت الدائرة بأكملها أم أن للأمر تتمة بعد تنفيذ أولوية إسرائيل وأميركا بإطلاق سراح الأسرى؟ وما هي السيناريوهات التي يمكن أن تحدث بما يخص
2 مفتاح الأحداث هنا هو "التقاء المصالح الأميركي-الإسرائيلي"، بحسب تعبير توم براك، الذي يفسر السياسة الأميركية في عهد ترامب كما هي، ومن دون قفازات. يقول الرجل إن المصالح الأميركية هي التي تحكم العلاقة مع الجميع، بمن فيهم إسرائيل والدول العربية، ويرفض أن يسمي أي منهم بالحلفاء، حتى
3 بالنسبة لترامب، تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار المرحلي، يليه التفاوض، الذي يفتح الباب لحلٍ نهائي ينهي بصورةٍ تامة أي إمكانية لعودة نشاط مقاوم في القطاع، ويغير اتجاه المنطقة لتكون ساحة استثمار له. لكن دون ذلك عقبات، يعلم هو أن بيان الحركة لم يشر إليها عن قصد. فهي وافقت على
4 الأمر يقع على مستويين. المستوى الأول قريب الأجل، وفيه الأولوية التي أشرنا إليها. إن تحققت، تنتقل الأحداث إلى فرض حل سياسي يحقق مصالح واشنطن، وربما يعود هنا ترامب إلى إطلاق يد نتنياهو ضد القطاع، حتى تحقيقها مثلما يريد. المستوى الثاني أبعد زمنياً، وبرأيي مرتبط بدائرة أخرى من
5 السيناريو الأول، هو ما تحدث عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أسبوع، وفي نقل عن مصادر عليمة بوجود معلومات عن تحضير عملي لشن حرب جديدة على إيران. هذه الحرب، تبدو مؤشراتها الآن. وتبدو ضروراتها أيضاً بالنسبة لمجمل الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. لكن في المقابل، تبدو
6 الأرجح أن تحاول واشنطن وإسرائيل شن ضربة هائلة سريعة هدفها إسقاط النظام وتعميم الفوضى من دون ترك فرصة للقتال. ما يعزز ذلك، هو أن الحرب الأولى في حزيران الماضي، أكدت أن سيناريو الاستنزاف الطويل يفيد إيران والقوى المتناغمة معها استراتيجياً، لأسباب متنوعة: قدرة الصواريخ الإيرانية
7 هذه الأسباب نفسها هي التي يمكن إدراجها لتعزيز السيناريو الثاني، وهو الضغط سياسياً واقتصادياً من دون شن حرب، لكن سيناريو الحرب السريعة يمكن أن يحدث إذا ضمنت واشنطن وتل أبيب إصابة رأس الدولة، وركائزها البشرية الأساسية. إذاً هذان سيناريوهان لحرب صادمة تستخدم ناراً هائلة للصعق، أو
8 نعم، أن تحدث الحرب وفق حسابات معينة، ولا تنتهي. وعندها سوف تكون المنطقة انزلقت بالفعل إلى أن تكون ساحة الحرب العالمية للجميع. وهكذا لن تظل جبهة محايدة. اليمن ولبنان وغيرها. وما تحاول الدول العربية والهند وباكستان فعله الآن، سيكون أصعب بمراحل: وهنا أقصد محاولة هذه الدول الابتعاد
9 تركيا وسوريا. هاتان الساحتان، وهما مترابطتان بحكم العلاقات القوية بين أنقرة والحكام الجدد في دمشق، وبحكم التنافس التركي-الإسرائيلي في سوريا، كما بما يتصل بالمواجهة مع إيران والحلفاء… القفزة الأخيرة هنا، كانت اتفاقيةً كبرى بين ترامب وأردوغان لشراء الغاز، بقيمة 45 مليار دولار
10 تبدو واضحة جداً أولويات التركيز الأميركي لتحقيق اختراق استراتيجي له فرص حياة في المنطقة. القضية الأولى على اللائحة الآن هي تركيا، ومعها سوريا. إذا وجدت واشنطن الصيغة الرابحة لأنقرة وإسرائيل، ستكون قد ركّبت ديناميكية مختلفة تماماً، وستكون قد قطعت نهائياً بين إيران والمتوسط،
11 أبداً، هذه دائرة واحدة، وهي كما أشرت في البداية لم تقفل تماماً. المقاومة العسكرية في غزة خاضت فصلاً كبيراً. لكن الآن، ومع خسائر كبرى في هذه المساحة، خسرت إسرائيل في مقابلها خسارةً استراتيجيةً عميقة في انهيار سرديتها لثمانين عاماً على المستوى العالمي. كل ما روجت له، سقط. يقول
12 الأولى كانت تعبر عن فهمه لاتجاهات الاقتصاد الدولي، حين أعلن قبل أسبوعين توجه إسرائيل المستقبلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصادياً. وهذه مردّه إلى علمه بوضعية الدعم الغربي مستقبلاً، والتي ستترك إسرائيل وحيدةً إذا بقيت رهينة الاعتمادية المفرطة على الدعم الغربي. وهو الآن باقتصادٍ
13 في الخلاصة، هامش المناورة ضاق كثيراً بالنسبة لأهل غزة، وهذا يفسر بيان حماس المشغول بدقة، مع وجود الرئيس الأميركي كلاعب متحمس في الفريق نفسه لعدوهم، وليس إمام الغزيين ترف المراهنة على التطورات العالمية التي قد تحتاج إلى سنوات لتترجم مأزق الأمبراطورية. لكن إتمام المرحلة الأولى،
