Published: October 7, 2025
3
10
93

علم النفس الأسود في التسويق (Dark Marketing Psychology). 🏴‍☠️📄 كانت الساعة تقرّب من 9:47 في صباح بارد على غير عادة الرياض، مبنى زجاجي يلمع على طريق الملك فهد يبلع ضوء الشمس كأنه مرآة عملاقة، وريح خفيفة تدفع رائحة قهوة مختصة من اللوبي، في الدور الـ15 فيه غرفة مغلّفة بعزل صوتي.

Image in tweet by د. سلطان بن جريس

أول شي سوّاه سالم يسمّى هندسة الاختيار، Choice Architecture، يعني ترتّب الخيارات قدّام المستخدم بطريقة تخليه يختار اللي أنت تبيه من نفسه، مو بالغصب، بس لأن الطريق له ممهد ومضبوط. في التطبيق عطاهم ثلاث باقات، الأساسية، المتوسطة، وباقة اسمها برو بلس، البرو بلس مبالغ فيها بالسعر

Image in tweet by د. سلطان بن جريس

سالم يعرف إن السعر الأول اللي تشوفه يزرع في رأسك مرساة، وهذا هو الـAnchoring. حط رقم عالي فوق الباقة الغالية: 499 ﷼ مثلاً. ما يبغى أحد يدفعها، بس يبغى هذا الرقم يقيس عليه دماغك كل شي. لأن بعده، فجأة 169 تصير “معقولة” و“منطقية”، وحتى 99 تصير “رخيصة جدًا”. المرساة تشتغل مثل

Image in tweet by د. سلطان بن جريس

قبل ما يفتحوا التطبيق للمستخدمين، ضبطوا المشهد، سالم يؤمن بشي اسمه التطعيم القبلي: Priming. يعني تزرع إشارات خفية في الجو تخلي عقلك يستقبل الرسالة بنفس المزاج اللي انت تبيه، عطر القهوة مع رشة هيل خفيفة يفتح الذاكرة الحسية عند السعوديين. إشعار ترحيبي بصوت دافئ، لون خلفية مائل

Image in tweet by د. سلطان بن جريس

في صفحة الدفع، اشتغل الجانب المظلم بشي يسمونه أنماط مظلمة: Dark Patterns. مو نصب، لكنها حيل رمادية تسهل لك طريق واحد وتثقل عليك طرق ثانية. زر “ابدأ الشهر التجريبي” تلقاه أكبر شوي، مربع الاشتراك السنوي محدد مسبقًا، هذا يسمونه Preselected Opt-in. وتحت العنوان يحط “يمكنك الإلغاء

Image in tweet by د. سلطان بن جريس

في صفحة المقارنات، مارس سالم التأطير، Framing. نفس المعلومة يلبسها لبس مختلف، بدل ما يقول “98% راضين”، كتب “2% فقط غير راضين”، عقلك يتعامل مع الخسارة بشدة، فتشوف إن المخاطرة قليلة. وفي إعلان الشارع كتب “توفّر 200 ريال كل سنة”، بدل “16.6 ريال كل شهر”، لأن تغيير إطار الزمن يغير

في المتجر، لعب سالم على تملّك الشي قبل شرائه: Endowment Effect. عطى كل زائر سوار NFC بسيط يختار فيه لون واجهة المنتج ويحط اسمه على الغلاف، لحظة ما تشوف اسمك، يصير المنتج كأنه جزء منك، وتكلفتك النفسية لتركه فجأة ترتفع، وهذا يفتح باب “الالتزام والاتساق”، Commitment & Consistency.

على السوشيال، شبك سالم خيط الإثبات الاجتماعي: Social Proof. أول ما تفتح الإعلان تشوف “72,314 شخص جرّبوه هذا الأسبوع”. وتحته تعليقات بصور ناس حقيقية، مزج جنسيات ولهجات، واحد يكتب “أخيرًا لقيت اللي كنت أدور عليه”، والثاني يصوّر نفسه وهو يفتح العلبة، متعمد يدخل لحظة اسمها تأثير

وفي الخلفية يدور اختبار A/B Testing. نسختين من كل شي، من لون الزر إلى ترتيب الفقرات. وكل 500 مستخدم يروحون لفرع مختلف من القصة. سالم ما يعتمد على إحساسه بس، يقيس حرارة العين، يقيس زمن التوقّف على كل سطر، يسمّيها “الأوزان المعرفية”، Cognitive Load. لو النص ثقيل، الناس تهرب،

سالم ما ينسى لون الإشعارات، يخليها نغمة قصيرة تكسر الصمت في وقت متعمد، بعد المغرب بدقائق. وقت الناس فاضين، ويستعمل نص فيه كلمة “أنت”، Second-Person Framing، لأن المخاطبة المباشرة تشغل مرآة الذات، Self-Referential Processing، وتشهر الرسالة داخل رأسك، ويشتغل بعدها زر الرجوع بلون

قبل الإطلاق بدقائق، دخل عليه فيصل، المدير المالي. سأل سالم وهو يضحك: كل هذا عشان علبة بكم ريال؟ سالم رد بهدوء، المنتج ما هو العلبة، المنتج هو القصة اللي تعيش في دماغ العميل، القصة اللي تحسسه إنه اختار، مع إنه اختير. يرفع سالم حاجبه، ويكمل: ترى الخط الرفيع بين الإقناع والخداع

فتحوا الخادم، الإشعار الأول انطلق 🚀 المنحنى على الشاشة بدأ يرتفع مثل قلب يتسارع في جهاز تخطيط، التعليقات بدأت، واحد كتب “ما حسّيت بالوقت وأنا أتصفح”، وسالم ابتسم، لأن هذا بالضبط كان هدفه، يصنع وقت ينزلق ويعدّي بسلاسة، وقت فيه قرارات تبدو طبيعية. وفيها كل مصطلح انكتب في خطة

@SAJ20000 قرأت بإستمتاع وتذكرت @AbyanTrading

Share this thread

Read on Twitter

View original thread

Navigate thread

1/13